أحمد بن الحسين البيهقي
36
شعب الإيمان
والإيمان بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إثباته والاعتراف بنبوّته . والإيمان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : اتباعه وموافقته والطاعة له . ثم إن التصديق الذي هو معنى الإيمان باللّه وبرسوله منقسم : فيكون منه ما يخفى وينكتم ، وهو الواقع منه بالقلب ، ويسمّى اعتقادا . ويكون منه ما ينجلي ويظهر ، وهو الواقع باللسان ، ويسمى إقرارا وشهادة . وكذلك الإيمان للّه ولرسوله ينقسم إلى جليّ وخفيّ : والخفيّ منه : هو النيّات والعزائم التي لا تجوز العبادات إلّا بها ، واعتقاد الواجب واجبا ، والمباح مباحا ، والرخصة رخصة ، والمحظور محظورا ، والعبادة عبادة والحدّ حدّا ونحو ذلك . والجليّ منها : ما يقام بالجوارح إقامة ظاهرة . وهو عدة أمور : منها : الطهارة ؛ ومنها : الصلاة ؛ ومنها : الزكاة ؛ ومنها : الصيام ؛ ومنها : الحج والعمرة ؛ ومنها : الجهاد في سبيل اللّه ؛ وأمور سواها ستذكر في مواضعها إن شاء اللّه تعالى . وكل ذلك إيمان وإسلام ، وطاعة للّه عزّ وجلّ ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا أنه إيمان للّه بمعنى أنه عبادة له ، وإيمان للرسول بمعنى أنه قبول عنه دون عبادة له ، إذ العبادة لا تجوز من أحد وتراجع لأنها خطأ إلا للّه عزّ وجلّ . قال : والإيمان باللّه ورسوله أصل ، وهو الذي ينقل من الكفر ، والإيمان للّه ولرسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - فرع ، وهو الذي يكمل بكماله الإيمان ، وينقص بنقصانه الإيمان . ومعنى هذا أن أصل الإيمان إذا حصل ثم تبعته طاعة زائدة ، زاد الإيمان المتقدّم